مجموعة مؤلفين

37

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

والذي أيضاً يكون خالياً عن التأثير . وكذلك لو كانت إحدى الفتويين عبارة عن إيجاب شيء والأخرى عبارة عن تحريمه ؛ فإنّ هذا يصبح بمنزلة العلم الإجمالي الدائر بين المحذورين ، والذي هو فاقد للتأثير أيضاً . ولكن بالإمكان تصحيح هذا التفسير بصورة معقولة ، وهي افتراض أن يكون المقصود بالحجية بلحاظ الجامع الحجية بقدر الجامع بحدّه الجامعي ، لا الحجية السارية إلى الأطراف كحجية العلم الإجمالي ، فهذا ينتج النتيجة المطلوبة . فلو أفتى أحدهما بوجوب الظهر والآخر بوجوب الجمعة كان المقدار المنجّز على المقلِّد هو قدر الجامع الذي يمكن تحقيقه ضمن الظهر ويمكن تحقيقه ضمن الجمعة ، وهذا ينتج تخيير المقلِّد في التقليد ، وهو المقصود ، ولا ينتج لزوم الاحتياط بالجمع . نعم هذا لا يكفي لجواز إسناد الفتوى التي يختارها إلى الشريعة ؛ بناء على قيام الأمارة مقام العلم الموضوعي في جواز الإسناد إلى الشريعة ، وذلك لأنّه لم تصبح تلك الفتوى بخصوصيتها حجة . وربّما يسمّى هذا بالتخيير الفقهي . وأمّا التفسير الثاني : وهو افتراض حجيتين مشروطتين كما كان يقال في باب الوجوب التخييري بوجوبين مشروطين ، فإن قصد بذلك حجية كلّ من الفتويين على تقدير عدم الأخذ بالآخر فهذا يعني أنّه لو تركهما معاً أصبحا معاً حجة عليه ، وهذا خلف مقصود القائل بالتخيير . ولكن هذا التفسير أيضاً يمكن تصحيحه بصورة معقولة في المقام ؛ وذلك بأن يجعل الشرط في حجية كلّ واحدة من الفتويين هو الأخذ بها ، لا عدم الأخذ بالآخر ، ولا يتفق عقلائياً الأخذ بكليهما حتى يلزم من ذلك الجمع بين الحجتين ، وهذا يعني أنّ أيّ فتوى أخذ بها المقلِّد أصبحت هي الحجة له .